محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
117
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
الرأي الثالث : أن ترتيب السور توقيفي من الشارع : وهو رأي القرطبي والخازن ، صرّحا بذلك في مقدمتيهما . قال القرطبي : وقال قوم من أهل العلم إن تأليف سور القرآن على ما
--> - القرآن الكريم وسوره » قوله : وهذا - أي ضم براءة إلى الأنفال بغير بيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - غير مسلّم إذ كيف نثبت في المصحف أمرا على مجرد الظن ومن عثمان وحده . ثم إن قوله « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان . . . الخ » يدل في الجملة على التوقيف في القرآن . وقوله « فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها » بعيد إذ الأنفال نزلت في السنة الثانية عقب غزوة بدر ، وسورة التوبة نزلت في أواخر التاسعة بعد غزوة تبوك ، وبعد خروج أبي بكر على رأس المسلمين إلى الحج ، فكيف يعقل أن يظل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زهاء خمسة عشر شهرا ولا يبين للناس أنها منها أو غيرها ؟ إنه بذلك يكون قد تأخر عن البيان في وقت الحاجة إليه ، بل وما تقبل البيان ، وحاشاه صلى اللّه عليه وسلم أن يفعل ذلك ، ثم إن إطلاق الاسم على كل منهما واختلافه فيهما يعين أن هذه غير تلك ، فقد سمى النبي صلى اللّه عليه وسلم كلا منهما . إلى أن قال : ثم إن عثمان - رضي اللّه عنه - يقول : « فظننت أنه منها » وظنه هذا ليس حجة في أمر القرآن ، فإنه وإن لم يقف على ما يفيد القطع في براءة والأنفال وفعل ما فعل بناء على ظنه إلا أن غيره وقف ، وقبل ما فعله ولم يتوقف . ا ه . قلت : النصوص التي جاءت تشهد أن أغلب السور كانت مرتبة بتوقيف النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وليس معنى هذا أن السور الأخرى لم تكن مرتبة ، أوليس لها أدلة عند الصحابة الذين رتبوا مصاحفهم ، حتى جاءت تلك المصاحف شبيهة في الترتيب إلى حد بعيد . بل قد يكون غاب عن بعضهم ما لم يغب عن الآخرين . واللّه أعلم .